محمد متولي الشعراوي
252
تفسير الشعراوي
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) فالحق سبحانه وتعالى أراد أن يرد على ملاحظة الملائكة بالنسبة لخلق آدم وخلافته في الأرض ، وأن اللّه سبحانه وتعالى في حكمته ما يخفى عليهم . ولذلك فهم لم يدركوا هذه الحكمة . وقبل أن يخلق اللّه آدم ويجعله خليفة في الأرض . . كان على علم بكل ما سيحدث من آدم وذريته حتى قيام الساعة . وبعد قيام الساعة ، أما الملائكة . فهم لم يكونوا على علم بذلك . لأن هذا ليس عملهم . وكما قلنا : كل ميسر لما خلق له . ولذلك أراد الحق سبحانه وتعالى أن يعطى للملائكة الصورة بأنكم قد حكمتم على آدم إما من تجربة لجنس آخر عاش في الأرض ، وإما من ضرب بالغيب . والمقياسان غير صحيحين . ولذلك ميز اللّه سبحانه في هذه اللحظة آدم على الملائكة فعلمه أسماء المسميات كلها ، ثم طلب من الملائكة أن يخبروه بهذه الأسماء . ولكنهم قالوا : ان العلم من اللّه وحده . وبما أن اللّه تعالى لم يعلمهم الأسماء فإنهم لا يعرفونها . فطلب اللّه من آدم أن يخبرهم بأسماء هذه المسميات فأخبرهم بها . ولكنه لم يخبرهم بها بذاته ولا من قانونه . ولا بعلم علمه وحده . ولكنه أخبرهم بتعليم اللّه سبحانه وتعالى له . وفي ذلك يقول اللّه تعالى : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( من الآية 76 سورة يوسف ) إذن فعلم آدم للأسماء كان بمشيئة اللّه سبحانه وتعالى . وهذه المشيئة وحدها هي التي جعلت آدم في ذلك الوقت يعلم ما لا تعلمه الملائكة . . وهنا رد الحق سبحانه وتعالى على قول الملائكة بأن آدم سيفسد في الأرض . فذكرهم اللّه تعالى بقوله :